كلمة المدير العام



في زمن زاخر بالتحديات مصطبغ بتسارع خطى التغيير ، وفي الوقت الذي بتنا نعيش فيه في عالم تخطى حدود المسافات ليتحول إلى قرية صغيرة من شرقه إلى غربه ومن أقصاه إلى أدناه، لم يعد هناك مجال للشك أو الجدل بأن التعليم هو الشعلة الوضاءة التي تنير الدرب نحو تحقيق تقدم الأمم وبناء حضاراتها.  ومن هنا كان لزاما أن يتربع التعليم عرش الصدارة وأن يأتي في مقدمة أولويات الدول التي تسعى لتحتل موقعها الاستراتيجي في خارطة العالم.
 
إن الاقتصاد العالمي يتجه نحو اقتصاد المعرفة الذي يعتمد أساسا على تنمية الموارد البشرية . وإن عصرنا هذا الذي يتسم بالثورة المعلوماتية والتكنولوجية قد بات يفرض علينا أن نصنع جيلا قادرا على المضي قدما بكل ثقة وثبات ليكمل مسيرة الآباء والأجداد وليصنع حاضرا مزدهرا وليمهد الطريق لمستقبل باهر للأجيال القادمة. 
 
ولعل التحدي أمامنا اليوم  لا يتمثل في اللحاق بركب الأمم المتقدمة بل في القدرة على مواكبة مسيرتها وربما التنافس معها في سباق التقدم والرقي . وهذا لا يتأتى إلا من خلال إصلاحات جذرية في التعليم من أجل خلق جيل قادر على بناء الاقتصاد المعرفي الذي يمثل السبيل الأمثل للنجاح في مواجهة تحديات العصر ومستجداته .
ونحن إذ نضع تحسين مخرجات التعليم  نصب أعيننا حين نصيغ استراتيجياتنا ونضع أهدافنا وننفذ مشاريعنا، فإننا ندرك يقينا أن  تطوير التعليم لا يتأتى إلا من خلال منظومة متكاملة من الإصلاحات الجذرية في عناصر العملية التعليمية والتي تشمل نظم التعليم والمناهج والمعلمين  وطرق القياس والتقويم وغير ذلك. ومن هنا جاء اهتمامنا بالشراكات الاستراتيجية الاقليمية والدولية للاستفادة من الخبرات العالمية من أجل تحقيق ما نصبو إليه من غايات طموحة سقفها المستجدات في العالم وحدودها تتمثل في حدود التغييرات التي نشهدها في عالم متغير سريع الخطى لعلنا نستطيع أن نصنع علامة فارقة في تاريخ الكويت ومسيرة تقدمها.
 
د. صبيح عبد العزيز المخيزيم
مدير عام المركز الوطني لتطوير التعليم